Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٧٠

في قوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، والمتابعة في قوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾؛ لأن إحسان العمل هو موافقته الشريعة.

قوله: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ هذه جملة معطوفة على ما سبق للتوكيد المعنوي؛ لأن ملة إبراهيم ﵊ هي الإخلاص، والقيام بالشريعة، فتكون هذه الجملة كأنها مؤكدة لما سبق ومتضمنة له.

وقوله: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ أبو الأنبياء؛ لأن الأنبياء من بعده كانوا من ذريته، وفيها قراءتان إبراهيم، وإبراهام؛ أي: إبدال الياء ألفًا، وإذا أبدلت الياء ألفًا لزم فتح الهاء.

وقوله: ﴿حَنِيفًا﴾ يحتمل أن يكون حالًا من فاعل "اتبع"، وأن يكون حالًا من: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾، والثاني أرجح، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل: ١٢٣]، ومن المعلوم أنه إذا كان إبراهيم حنيفًا وأمرنا باتباع ملته، فإننا سوف نكون حنفاء.

قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ الواو هنا استئنافية وليست عاطفة، فكأنه ﷿ استأنف ليبين مرتبة إبراهيم الذي أمرنا باتباعه؛ لأن الله اتخذه خليلًا، والخليل هو ذو المحبة الخالصة، وسمي بذلك لأن المحبة شملت جميع جسده حتى تخللت عروقه، وفي ذلك يقول الشاعر:

قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلًا

من فوائد الآية الكريمة:

١ - الحث على الإخلاص، لقوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾.