تفسير العثيمين: النساء
في قوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، والمتابعة في قوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾؛ لأن إحسان العمل هو موافقته الشريعة.
قوله: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ هذه جملة معطوفة على ما سبق للتوكيد المعنوي؛ لأن ملة إبراهيم ﵊ هي الإخلاص، والقيام بالشريعة، فتكون هذه الجملة كأنها مؤكدة لما سبق ومتضمنة له.
وقوله: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ أبو الأنبياء؛ لأن الأنبياء من بعده كانوا من ذريته، وفيها قراءتان إبراهيم، وإبراهام؛ أي: إبدال الياء ألفًا، وإذا أبدلت الياء ألفًا لزم فتح الهاء.
وقوله: ﴿حَنِيفًا﴾ يحتمل أن يكون حالًا من فاعل "اتبع"، وأن يكون حالًا من: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾، والثاني أرجح، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل: ١٢٣]، ومن المعلوم أنه إذا كان إبراهيم حنيفًا وأمرنا باتباع ملته، فإننا سوف نكون حنفاء.
قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ الواو هنا استئنافية وليست عاطفة، فكأنه ﷿ استأنف ليبين مرتبة إبراهيم الذي أمرنا باتباعه؛ لأن الله اتخذه خليلًا، والخليل هو ذو المحبة الخالصة، وسمي بذلك لأن المحبة شملت جميع جسده حتى تخللت عروقه، وفي ذلك يقول الشاعر:
قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلًا
من فوائد الآية الكريمة:
١ - الحث على الإخلاص، لقوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾.