Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٢٧

إلى الله ﷿، فلهذا كان الذي يثيب على الهجرة ليس الرسول ﷺ، بل هو الله ﷿.

وقوله: ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ سبق لنا معناها وأن ﴿اللهِ﴾: يقال: إن أصلها: الإله، كالناس أصلها: الأناس، وكقولهم: هذا خير من هذا؛ أي: هذا أخير من هذا، والعرب يحذفون الهمزة أحيانًا للتخفيف، والإله فعال بمعنى مفعول، والمألوه هو: الذي تألهه القلوب، وتحبه وتعظمه في نفس الوقت، فبالمحبة يكون فعل المأمور، وبالتعظيم يكون ترك المحظور خوفًا من هذا العظيم، هذه هي اللفظة العظيمة ﴿اللهِ﴾.

وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ سبق الكلام على مثل هذه الجملة، وأنها تفيد ثبوت هذين الإسمين لله، وما تضمناه من الصفات، فالغفور: يتضمن المغفرة، والرحيم: يتضمن الرحمة، وبالجمع بينها يحصل المطلوب، والنجاة من المرهوب؛ لأن المغفرة للذنوب التي يتخلى عنها الإنسان هي بمغفرة الله، والرحمة للأعمال الصالحة التي توصل إلى رحمة الله ﷿.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وتؤخذ من قوله: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾، فقد خرج من الضيق فوجد السعة.

٢ - أن فضل الله ﷿ على عبده أكثر من عمل عبده له، وتؤخذ من قوله: ﴿وَيَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ فله ثوابان: المراغم، والسعة.

٣ - أن من أُذل بطاعة الله صار العز له في النهاية، وتؤخذ