Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٢٨

من قوله: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾، فهذا الذي أُذِل هو الآن يُذل أنوف الذين أذلوه بالأمس.

٤ - أن فيها شاهدًا لقول الرسول ﵊: "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا" (١)، وتؤخذ من قوله: ﴿وَسَعَةً﴾ والسعة تفريج بعد الضيق والكرب.

٥ - أن من سعى في الهجرة وأدركه الموت فإن أجره ثابت كامل، وتؤخذ من قوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، ويقاس على ذلك بقية الأعمال فمن خرج إلى المسجد يريد الصلاة فمات في أثناء الطريق يكتب له أجر الصلاة.

يقال: إن الثواب لا قياس فيه، لجواز أن يكون تخصيص هذا العمل بهذا الثواب لحكمة لا نعلمها، لكن قال بعض أهل العلم: إن لنا شاهدًا على العموم، وهو قصة الرجل الذي مات في أثناء الطريق، وهو رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، قتلهم عمدًا، ثم جاء إلى رجل عابد، - وكلمة "عابد" معناها: أن العبادة خُلُق له - فسأله، وقال له: هل لي من توبة وأنا قد قتلت تسعة وتسعين نفسًا عمدًا؟ فاستعظم العابد هذا؛ لأنه عابد يخشى الله ويخاف عقابه، وقال: ليس لك توبة، فقتله وأتم به المائة، فهذا العابد جاهل جهلًا مركبًا، ثم دُلَّ على عالم فقال له: إنه قتل مائة نفس عمدًا، فهل له من توبة؟ قال العالم: ومن