Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٤٩

الآخرة، ويكون أيضًا من الحكمة، وهي إتقان الشيء ووضعه في موضعه، ولا شك أن الله ﷾ له الحكمة البالغة في شرعه، وفي قدره، ولهذا نقول: الحكمة شرعية وقدرية.

وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ مناسبة ختم الآية بهذين الإسمين الكريمين؛ لأن هؤلاء اليهود جاءوا مغالبين يريدون أن يقتلوا رسولًا من رسل الله ﷿، فناسب أن يختم الآية بالعزة والحكمة، وهي هنا في الحكم أظهر منها في الحكمة، يعني هو الحاكم ﷿؛ ولذلك منع هؤلاء من إفسادهم وقتلهم النبي.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - إبطال ما ادعاه هؤلاء من قتل عيسى ابن مريم ﵊، حيث نفى قتله ثم بين أنه مرفوع إلى الله.

٢ - إثبات علو الله ﷿، لقوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ وإلى للغاية، فدل ذلك على أن المرفوع إليه عالٍ، والأدلة على علو الله تعالى بذاته كثيرة لا تحصر من القرآن، والسنة، وإجماع السلف، والعقل، والفطرة، وقد تكرر هذا كثيرًا وبيناه - والحمد لله -.

٣ - أن عيسى ابن مريم ﵊ حي، لقوله: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ وهذا يقتضي رفعه بجسده، كما عرج بالنبي ﷺ بجسده إلى السماوات.

ولو جاء سائل يقول: إذا قلنا: إن عيسى حيٌّ، فما الجواب على قول الله ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥]؟

والجواب على هذا: أن قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فيه أقوال:

الأول: أن المراد بالوفاة النوم، والدليل قول الله تعالى: