Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٥٨)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٤٨

يحيى ليس مرفوعًا في حال حياته، إنما هو مرفوع بعد أن مات.

قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ أي: ذا عزة، والعزة ثلاثة أقسام - كما قال العلماء -: عزة القهر، وعزة القدر، وعزة الإمتناع:

فعزة القهر: أن الله ﷾ غالب غير مغلوب، وفي ذلك يقول الشاعر الجاهلي:

أين المفر والإله الطالبُ ... والأشرم المغلوب ليس الغالبُ

ومن أمثلة ظهور الغلبة في العزة، قول الله ﵎ ردًا على قول المنافقين: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] فالعزة هنا أظهر معانيها الغلبة؛ لأنه في مقابلة قول هؤلاء المنافقين، وعزة الغلبة واضحة، أن يكون غالبًا لكل شيء، فهو غالب وليس بمغلوب جل وعلا.

وعزة القدر: أي أنه ذو قدر عظيم لا نظير له.

وعزة الإمتناع: أنه يمتنع عليه النقص، وأخذوا هذا من قول العرب: أرض عزاز؛ أي: صلبه قوية.

قوله: ﴿حَكِيمًا﴾ أي: ذا حكمة، والحكمة هي: إحكام الشيء وإتقانه، ووضعه موضعه بحيث لا يقول عاقل ليته لم يكن هنا، هذه الحكمة، وقد نتوسع في المعنى ونقول: إن الحكيم مشتقة من الحكمة والحكم، قال الله ﵎: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] فهو الحكيم؛ أي: الحاكم في عباده، وبين عباده، فهو الحاكم في عباده، يشرع ما شاء فيهم بأمره ونهيه، وهو الحاكم بينهم بشرعه في الدنيا وبجزائه في