إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
(ومن سورة عم يتساءلون)
قال أبو عبد الله: إنما نزلت هذه أنّ رسول الله ﷺ كان إذا حدّث قريشا وعرّفهم أخبار الأمم السّالفة ووعظهم فكانوا يهزءون بذلك فنهاه الله أن يحدّثهم، فقال (١): ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ/غَيْرِهِ﴾.
فكان رسول الله ﷺ يحدث أصحابه فإذا أقبل واحد من المشركين أمسك فاجتمعوا عن بكرة أبيهم فقالوا: والله يا محمد إنّ حديثك لعجيب، وكنّا نشتهى أن نسمع حديثك فقال: إنّ ربى نهانى أن أحدّثكم فأنزل الله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [١] لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التّوبيخ. ثم بيّن الله تعالى فقال:
﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ أى: تسألون عن النّبأ العظيم والأصل فى عمّ: عمّا، فحذفت الألف اختصارا، ومثله: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها﴾ (٢) والأصل: فيما، ومثله لم، والأصل: لما، وكذلك العرب تحذف ألف علام يذهب، ولم يأت ذلك فى القرآن.
حدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء عن الكسائى قال: تقول العرب: لم فعلت، ولم فعلت، ولم فعلت، ولما فعلت أربع لغات. وقد روى عن ابن كثير أنه كان يقف عمّه، ومه بالهاء.
١ - وقوله تعالى: ﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ﴾ [٤، ٥].