إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
Text
(ومن سورة ألم نشرح)
قال أبو عبد الله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [١] هذه الألف ألف تقرير بلفظ الاستفهام، و ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ تأويله: ألم نوسع صدرك يا محمد بالنور الذى جعلته فيه، نور الإيمان والرحمة والهداية كقوله تعالى (١) : ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ فقال عبد الله بن مسعود: «يا رسول الله أو يشرح الصّدر؟ قال: نعم بنور يدخله الله فيه. فقال: وما أمارة ذلك؟ قال:
التّجافى عن دار الغرور، والإنابة إلى دار القرار، والاستعداد للموت قبل الموت».وكان أربعمائة رجل من أصحاب النّبى ﵇ من أصحاب الصّفة مسلمين إذا تصدقوا عليهم أكلوا وتصدّقوا بفضله على المشركين. وكانوا يأوون بمدينة رسول الله ﷺ فى مسجده، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة ولا عشيرة فخرجوا فى غزوة من الغزوات فقتل منهم سبعون رجلا، فشق ذلك على النّبى ﵇ وعلى أصحابه، فكانوا يدعون عليهم فى دبر كلّ صلاة، فأنزل الله قوله (٢) : ﴿لَيْسَ لَكَ/مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ وأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ بالتّوحيد. وقول:
لا إله إلا الله ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [٢] يعنى حططنا عنك ذنبك ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [٣].أى: أثقل، يعنى تعالى قوله (٣) : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ﴾
Editor's footnotes
(١) سورة الأنعام: آية: ١٢٥.
(٢) سورة آل عمران: آية: ١٢٨.
(٣) سورة الفتح: آية: ٢.