إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
Text
(من سورة التحريم)
قال أبو عبد الله: إنّما نزلت هذه السّورة، لأنّ رسول الله ﵇ لمّا كان يوم عائشة رضى الله عنها زارتها حفصة فخلا بيتها، فبعث إلى امرأته مارية القبطية فخلا معها. فجاءت حفصة فرأت الستر مسبلا فخرج رسول الله صلّى الله عليه فقال: اكتمى علىّ ومارية علىّ حرام، وإن أباك وأبا عائشة يعنى أبا بكر سماكان بعدى فمرّت حفصة فأخبرت عائشة/فأنزل الله فيهما، فقالت حفصة: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [٣] وأنزل الله ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [١] يعنى مارية القبطيّة، فطلّق رسول الله ﷺ حفصة تطليقة عقوبة لها، والميم فى ﴿لِمَ﴾ مفتوحة، لأنّ الأصل: لما، حذفت الألف تخفيفا كما يقال: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وعلام تذهب، وفيم جئتنى، ويجوز «لم» ساكنا و «ما» بإثبات الألف.
فإن قال قائل: ما معنى قوله: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ﴾ هل كان فى عهد رسول الله ﷺ نساء خيرا من أزواجه؟ .
فقل: إنّما شرف أزواج النّبى ﵇ عند الإسلام برسول الله، فإذا طلّقهنّ كان كلّ من تزوّجه الرّسول ﵇ بعدهنّ أفضل منهنّ.
(١) أسباب النزول للواحدي: ٤٦٦.
وينظر: تفسير الطبرى: ١٠١/ ٢٨، وزاد المسير: ٣٠٣/ ٨، وتفسير القرطبى: ١٧٨/ ١٨، والدر المنثور: ٢٣٩/ ٦