إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
(ومن سورة والضّحى)
قال أبو عبد الله: هى مكّية، والضّحى جزء من الشّمس، وهى أول ساعة من النّهار من حين تطلع الشّمس. فأقسم الله تعالى بالضّحى وب ﴿اللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ [٢] يعنى: إذا غطّى ظلمته ضوء النهار.
فقرأ الناس كلهم: ﴿سَجى﴾ مخفّفا إلا الحسن، فإنه قرأ «سجّى» مشدّدا، والسّاجى: السّاكن، ويقال: بحر ساج، وليل ساج لام الفعل ياء مبدلة من واو، والأصل: ساجو فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. فأما الساج الطيلسان فلام الفعل جيم ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ / [٣] جواب القسم.
وأجمع القراء على تشديد الدّال من ودّع يودع من التّوديع والمفارقة والترك، وذلك أن الوحى احتبس عن رسول الله ﷺ خمس عشرة سنة فقال كفار قريش: إن الله قد ودع محمدا (١) وقلاه أى: أبغضه كذبا منهم، وعدوانا فأنزل الله تعالى مقسما برب: ﴿الضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾ وروى عن رسول الله ﷺ هشام بن عروة (٢) : «ما وَدَعَكَ ربّك» مخففا، أى: ما تركك من قولهم: زيد يدع عمرا أو ينبذه أى: يتركه، وهذا لا يصححه أهل النقل؛ لأنّ رسول الله ﷺ أفصح الناس فلا يقرأ إلا باللّغة الفصحى، وكلام العرب يدع، ويذر، ولا يقال منه ودعته، ولا وذرته. وإنما جاء ذلك فى بيت شعر