إعراب القراءات السبع وعللها ت العثيمين
السّبخ: التّوسعة، يقال: سبّخت القطن: إذا وسّعته للنّدف. ويقال لما يتطاير من القطن عند النّدف: سبائخ وأنشد (١) :
فأرسلوهنّ يذرين التّراب كما ... يذرى سبائخ قطن ندف أوتار
وقال اللّحيانىّ فى «نوادره» «إنّ لك فى النّهار سبخا» أى: نوما، وسبحا بالحاء أى: راحة.
وقال آخرون: هما بمعنى. ومن قرأ: ﴿وَطْئاً﴾ فمعناه أشدّ مكابرة/من ذلك قول رسول الله ﷺ (٢) : «اللهم أشدد وطأتك على مضر».
فإن سأل سائل فقال: ما معنى ﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾؟ فقل: معناه: ثقيلا فى الأجر ليس بخفيف، ولا سفساف.
وهذه السّورة من أوائل ما نزل على النّبى ﵇. وذلك أنّ الناموس الأكبر يعنى جبريل ﵇ لما لقى رسول الله ﵇، قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ففزع لذلك فزعا شديدا. فصار إلى بيته، وقد اقشعر وقال:
زمّلونى أى: دثّرونى وغطّونى-يقال: تزمّل الرّجل فى ثيابه، وتزمّل للنّوم فى لحافه-فجاءه جبريل ﵇، وقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ بتشديد الزّاى والميم، لا يجوز لأحد أن يقرأ بغيره ومعناه: المتزمّل فاندغمت التاء فى الزّاى.
فالتّشديد من جلل ذلك.