Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود فضل الخلفاء الراشدين وتفاضلهم الخلاف في المفاضلة بين عثمان وعلي

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٨٨

فهؤلاء هم خيرُ النَّاس بعد الأنبياء، لأنَّهم خيرُ هذه الأمَّة، وهذه الأمةُ هي خيرُ الأممِ.

قال شيخُ الإسلام ابن تيمية: «ومَن نظرَ في سيرة القومِ بعلمٍ وبصيرةٍ، وما مَنَّ اللهُ عليهم به من الفضائلِ عَلِمَ يقينًا أنَّهم خيرُ الخلقِ بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم» (١).

وقول الناظم: (وقل إنَّ خيرَ الناسِ بعد محمَّدٍ): أي: وبعد الأنبياءِ، وإذا قال بعد نبيهم، فإنه يتعيَّنُ أن يكون التقديرُ: خيرُ هذه الأمة بعد نبيِّها، وهذا أولى لقوله: (بعد محمَّدٍ)، لكن إذا قلنا: إنهم خيرُ الناس عمومًا، فالمرادُ بعد الأنبياء.

وخيرُ الناسِ بعد محمَّدٍ ﷺ وزيراه أبو بكر وعمر، وقال: إنَّهما وزيراه؛ لأنَّهما العضدان والمعينان له؛ وكانا ملازمين له، كما في حديث عليٍّ المذكورِ آنفًا (٢).

قال: (وزيراه قُدْمًا ثم عثمانُ الارجَحُ): (قُدْمًا): أي: أوَّلًا، (ثم عثمانُ الارجحُ): وهذا تقريرٌ من النَّاظم لِمَا استقرَّ عليه مذهبُ أهلِ السنَّةِ والجماعة من تقديم عثمانَ على عليٍّ ﵄. (وعثمانُ الارجحُ): أي أنَّه أفضلُ ممن سواه من الصحابة بعد أبي بكر وعمر فيلزم أن يكون أفضل من علي، وهذا هو الذي استقر عليه أمر أهل السنة؛ كما تقدم في كلام شيخ الإسلام.