توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
وقول الناظم: (للخلق) يقتضي إثباتُ عمومِ الرؤية للمؤمن والكافر، وربما أراد بالخلق: المؤمنين خاصَّة، فيكون لفظُه من قبيل العامِّ الذي أُريد به الخصوص.
وقولُه: (للخلق جهرةً): أي: علنًا (١)، فالجهرُ ضدُّ الإسرار، إعلانٌ لشيءِ وكشفٌ وإظهارٌ، يوضح هذا سؤال بني إسرائيل موسى، قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]، والمعنى: نراه رؤيةً ظاهرةً علانيةً.
وقوله: (كما البدرِ): أي: مثلما يظهر ويتجلَّى البدرُ، والبدرُ: القمرُ في ليالي الإبدار، وهي: ليلةُ الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، و (ما) في قوله: (كما) زائدةٌ، أصلها كالبدر، لكنَّ المصنِّفَ احتاجَ إليها من أجل الوزن.
وقوله: (لا يخفى): إذا لم يكن دونه سحابٌ، والناظمُ أخذ هذا من تمثيل رسولِ الله ﷺ في حديث الصحيحين: لما قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحابٌ»؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: «هل تُضارُّون في القمر ليلةَ البدر ليس دونه سحابٌ»؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فإنَّكم ترونه يوم القيامة كذلك» (٢)، فالنَّاظمُ أخذ هذا من الحديث.