توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
البدعةَ إذا أُظهِرت، وتُكلِّم بها، ودُعِيَ إليها، فلا بدَّ من التحذيرِ منها وأهلها، وتحديدِ الموقفِ تِجاهها؛ لأنَّ التوقُّفَ مضمونه الشكُّ، والسكوت عليه يتضمنُ إقرارَ هذا الشك، وتوجيهَ احتمالِ صحَّةِ قولِ الجهمية، فمُقتضى التوقُّفِ أنَّ مذهبَهم ليس بالباطل البيِّنِ الذي يجبُ إنكارُه (١)، ولهذا قال إمامُ أهلِ السنَّةِ: إنَّ الواقفةَ أخبثُ، وإنَّهم شرٌّ من الجهمية، وقال: الواقفةُ جهميَّةٌ.
ولخطرهم نهى الناظمُ عن طريقتهم فقال: (ولا تكُ في القرآن بالوقف قائلًا كما قال أتباع لجهمٍ)، وفي هذا تصريحٌ بأنَّ الواقفةَ في القرآن، الذين يقولون: إنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ، ولا نقولُ: مخلوقٌ ولا غير مخلوقٍ، هم طائفةٌ من الجهمية.
و (جهم): هو إمامُ المعطلةِ في هذه الأمَّةِ.
وقولُ الناظمِ: (وأسجحوا): من أَسجحَ بالشيء إذا لانت به نفسُه (٢)، فأَتباعُ جهمٍ لانت نفوسُهم ومالت قلوبُهم إلى هذا المعتقد، فَسَهُلَ عليهم القولُ به.