Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود عقيدة أهل السنة في كلام الله وفي القرآن والتحذير من قول الواقفة مذهب أهل الحق، أهل السنة والجماعة

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٤٣

عباده، كما سمع موسى ﵇ كلامَ اللهِ، كما قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء]، وسمع الأبَوَان نداءَه-سبحانه-: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢)﴾ [الأعراف]، وسمعت الملائكةُ كلامَه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وهكذا جبريلُ ﵇ سمع القرآنَ من اللهِ وبلَّغه لمحمَّدٍ ﷺ، ويقولون: إنَّ الله لم يزل يتكلَّم، فليس لجنسِ كلامِ اللهِ بدايةٌ، أمَّا تكليمُه موسى ﵇ فهو من آحاد كلامِه تعالى عندما جاء لميقات ربِّه؛ فليس بقديمٍ؛ بل هو حادثٌ، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فكلامُ اللهِ قديمُ النوعِ حادثُ الآحادِ، آحادُه مُتجدِّدةٌ تبعًا لمشيئته (١).

ويقولون: إنَّ كلامَ اللهِ -تعالى- لا يُحصى، وكلماتُه لا تنفد: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾ [الكهف]، وكذلك الآيةُ في سورة لقمان: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)﴾ [لقمان].

وكلامُ اللهِ يكون خبرًا ويكون طلبًا وإنشاءً، وكلماتُ اللهِ منها:

كلماتٌ كونيةٌ بها يُكَوِّن الأشياء.

وكلماتٌ شرعيةٌ تتضمَّنُ الأحكامَ؛ وهي أوامرُه ونواهيه، وأخباره في كتبه المنزَّلةِ كالقرآن، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام]