Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٤٨

القلبِ واللسانِ، وعملُ القلبِ والجوارحِ» (١)، وقولُ القلبِ هو الاعتقادُ، وقولُ اللسانِ هو الإقرارُ، وعملُ القلبِ هو الانقيادُ والاستجابةُ والقيامُ بأعمال القلوبِ من خوفٍ ورجاءٍ وتوكُّلٍ، وعملُ الجوارحِ ظاهرٌ معروفٌ، وهو ما يكون باليد والسمعِ والبصرِ والأُذنِ والرِّجلِ وسائرِ البدنِ، فصار الإيمانُ يشمل أربعةَ أمورٍ:

أولًا: اعتقادُ القلبِ الاعتقاد الذي يوجب عملَ القلبِ.

ثانيًا: عملُ القلبِ، يتضمن الانقيادَ والالتزامَ والاتباعَ.

ثالثًا: قولُ اللسانِ، وهو الإقرارُ.

رابعًا: عملُ الجوارحِ (٢).

وقد أخبر رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ: «في الجسد مُضغة إذا صَلحت صلحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فَسدت فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلب» (٣).

والمرجئةُ كلُّهم يشتركون في تأخير الأعمالِ عن مسمَّى الإيمان، ويزعمون أنَّ الأعمالَ لا تدخل في مسمَّاه، ولهذا سُمُّوا مرجئة.

وأهلُ السنَّةِ يقولون: الأعمالُ تدخل في مسمَّى الإيمانِ، وأدلةُ ذلك كثيرةٌ، ومن أظهرها وأصرحِها وأصحِّها: قوله ﷺ: «الإيمان بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،