Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود عقيدة المرجئة اختلاف الناس في مسمى الإيمان

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٤٥

الأشعريِّ كما قال شيخُ الإسلام ﵀ (١)، وقولُهم: إنَّ الإيمانَ هو التصديقُ، معناه أنَّ الذنوبَ لا تضرُّ إيمانَ المرءِ، فما دام الإنسانُ مصدقًا فهو المؤمنُ، وإن كان يستحقُّ العقابَ على ذنوبه، وعلى ترك الواجبات.

والفرقُ بينهم وبين مرجئةِ الفقهاءِ؛ أنَّ مرجئةَ الفقهاءِ يقولون: إنَّ الإيمانَ هو التصديقُ بالقلب، مع الإقرار باللسان، ثم يجعل بعضُهم التصديقَ باللسان شرطًا، وبعضُهم يجعلُه ركنًا؛ فالخلاف بينهم في مسمى الإيمان.

وأمَّا الطائفةُ الرابعةُ من طوائف المرجئة: فمَن يقول: إنَّ الإيمانَ كلمةُ الشهادة؛ شهادة أن لا إله إلا الله فقط، وهذا هو مذهبُ الكَرَّاميَّة، فعندهم أنَّ المنافقَ مؤمنٌ، لكنَّه مخلدٌ في النار، فهم كما قال شيخُ الإسلام عنهم: «خالفوا الجماعةَ في الاسم دونَ الحكمِ»، يُسمُّون المنافقَ مؤمنًا، ولكنه في الآخرة مخلَّدٌ في النَّار (٢).

وقد ناقش شيخُ الإسلامِ هذه المذاهبَ في كتبه في مواضع كثيرةٍ، منها كتاب «الإيمان الكبير» المعروف.

وهي ظاهرةُ الفسادِ والمناقضةِ لِمَا دلَّ عليه كتابُ اللهِ وسنَّةُ رسولِه ﷺ.

ومذهبُ الإرجاء يؤدي إلى التلاعب بالدِّينِ كما قال الناظم: (لَعُوبًا بِدِينِه)، والتهاونِ بالواجبات والطاعات، والجرأةِ على المعاصي، وقوله (إنّما): إن: مكفوفة ب (ما) فليست عاملة هنا (٣).