توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
وقد جاءت نصوصٌ في فضل المهاجرين والأنصار؛ منها قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، ومما جاء في فضل الأنصارِ عن النبيِّ ﷺ قولُه: «آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصارِ، وآيةُ النفاقِ بُغْضُ الأنصارِ» (١) وقال: «لا يُحبُّهم إلَّا مؤمنٌ ولا يُبغضهم إلَّا منافقٌ» (٢).
وإذا كان هذا في الأنصار؛ فالمهاجرون من باب أولى، فهم أنصارٌ في المعنى، فمعنى النُّصرة حاصلٌ من الكل.
وقوله: (ديارَهم): مفعولٌ به؛ أي: والذين هجروا ديارَهم وأموالَهم، كما قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر].
فأثبتَ لهم صفةَ النصرة، وأثنى عليهم بطلب فضلِ اللهِ ورضوانه، كما أثنى عليهم بنصرةِ دينهم.
يقول النَّاظم: (بنصرتهم عن كَيَّةِ النَّار زُحْزِحُوا) (٣): أي: بنصرتهم لرسول الله ﷺ، وبنصرتهم لدينِ اللهِ عن كية النَّار زُحزحوا.
والمقصودُ من هذا وذاك: أنهم زُحزحوا عن النَّار فنَجوا بإيمانهم ونصرِهم لدينِ الله، ونصرهم لرسولِ اللهِ ﷺ.