Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود فضل المهاجرين والأنصار ﵃ سبب تقديم الناظم الأنصار على المهاجرين

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٠٨

وقد جاءت نصوصٌ في فضل المهاجرين والأنصار؛ منها قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، ومما جاء في فضل الأنصارِ عن النبيِّ ﷺ قولُه: «آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصارِ، وآيةُ النفاقِ بُغْضُ الأنصارِ» (١) وقال: «لا يُحبُّهم إلَّا مؤمنٌ ولا يُبغضهم إلَّا منافقٌ» (٢).

وإذا كان هذا في الأنصار؛ فالمهاجرون من باب أولى، فهم أنصارٌ في المعنى، فمعنى النُّصرة حاصلٌ من الكل.

وقوله: (ديارَهم): مفعولٌ به؛ أي: والذين هجروا ديارَهم وأموالَهم، كما قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر].

فأثبتَ لهم صفةَ النصرة، وأثنى عليهم بطلب فضلِ اللهِ ورضوانه، كما أثنى عليهم بنصرةِ دينهم.

يقول النَّاظم: (بنصرتهم عن كَيَّةِ النَّار زُحْزِحُوا) (٣): أي: بنصرتهم لرسول الله ﷺ، وبنصرتهم لدينِ اللهِ عن كية النَّار زُحزحوا.

والمقصودُ من هذا وذاك: أنهم زُحزحوا عن النَّار فنَجوا بإيمانهم ونصرِهم لدينِ الله، ونصرهم لرسولِ اللهِ ﷺ.