زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
، عَنْ ( «ربيع بنت معوذ قَالَ قُلْتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عثمان فَسَأَلْتُ: مَاذَا عَلَيَّ مِنَ الْعِدَّةِ؟ قَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ فَتَمْكُثِينَ حَتَّى تَحِيضِي حَيْضَةً. قَالَتْ: وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مريم المغالية كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ» )
وَرَوَى عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ ( «امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً» ) رَوَاهُ أبو داود، عَنْ محمد بن عبد الرحيم البزاز، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ الْقَطَّانِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ معمر، عَنْ عمرو بن مسلم، عَنْ عكرمة. وَرَوَاهُ الترمذي، عَنْ محمد بن عبد الرحيم بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ.، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ مُوجِبُ السُّنَّةِ وَقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُوَافِقٌ لِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ، فَإِنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَكَفَتْ فِيهِ حَيْضَةٌ كَالْمَسْبِيَّةِ وَالْأَمَةِ الْمُسْتَبْرَأَةِ وَالْحُرَّةِ وَالْمُهَاجِرَةِ وَالزَّانِيَةِ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْكِحَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّارِعَ مِنْ تَمَامِ حِكْمَتِهِ جَعَلَ عِدَّةَ الرَّجْعِيَّةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِمَصْلَحَةِ الْمُطَلِّقِ وَالْمَرْأَةِ لِيَطُولَ زَمَانُ الرَّجْعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَالْجَوَابِ عَنْهُ.