Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٨٧

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: تَعْلَمُنَّ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وَأَنَّ الْيَأْسَ غِنًى وَأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا يَئِسَ مِنْ شَيْءٍ اسْتَغْنَى عَنْهُ) فَجَعَلَ عمر الْيَأْسَ بِإِزَاءِ الطَّمَعِ، وَسَمِعْتُ أحمد بن المعدل يُنْشِدُ شِعْرًا لِرَجُلٍ مِنَ الْقُدَمَاءِ يَصِفُ نَاقَةً

صَفْرَاءُ مِنْ تَلْدِ بَنِي الْعَبَّاسِ ... صَيَّرْتُهَا كَالظَّبْيِ فِي الْكِنَاسِ

تَدِرُّ أَنْ تَسْمَعَ بِالْإِبْسَاسِ ... فَالنَّفْسُ بَيْنَ طَمَعٍ وَيَاسِ

فَجَعَلَ الطَّمَعَ بِإِزَاءِ الْيَأْسِ.

وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سلام بن شرحبيل قَالَ «سَمِعَ (حبة بن خالد وسواء بن خالد أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ قَالَا: عَلِّمْنَا شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ " لَا تَيْأَسَا مِنَ الْخَيْرِ مَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا، فَإِنَّ كُلَّ عَبْدٍ يُولَدُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ وَيُعْطِيهِ)

» وَحَدَّثَنَا علي بن عبد الله حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لأبي حازم يَا أبا حازم مَا مَالُكَ. قَالَ خَيْرُ مَالٍ ثِقَتِي بِاللَّهِ وَيَأْسِي مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ. قَالَ: وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى انْتَهَى.

قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ بَلْ فِيهِنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ وَإِنْ بَلَغَتْ وَفِيهِنَّ مَنْ تَحِيضُ حَيْضًا يَسِيرًا يَتَبَاعَدُ مَا بَيْنَ أَقْرَائِهَا حَتَّى تَحِيضَ فِي السَّنَةِ مَرَّةً، وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ لَا حَدَّ لَهُ، وَغَالِبُ النِّسَاءِ يَحِضْنَ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً وَيَحِضْنَ رُبُعَ الشَّهْرِ وَيَكُونُ طُهْرُهُنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ. وَمِنْهُنَّ مَنْ تَطْهُرُ الشُّهُورَ الْمُتَعَدِّدَةَ لِقِلَّةِ رُطُوبَتِهَا وَمِنْهُنَّ مَنْ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الْجَفَافُ