زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عبد الله بن عتبة بن مسعود، «عَنْ عمر ﵁ (يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَشَهْرَيْنِ، أَوْ قَالَ فَشَهْرًا وَنِصْفًا» ) .
وَذَكَرَ عبد الرزاق أَيْضًا:، عَنْ معمر، عَنِ المغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ (يَكُونُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْعَذَابِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الرُّخْصَةِ) .
وَقَالَ ابن وهب: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ نافعا، وابن قسيط، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وربيعة وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَالتَّابِعِينَ قَالُوا: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. قَالُوا: وَلَمْ يَزَلْ هَذَا عَمَلَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ ابن وهب: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ.
قَالَ القاسم: مَعَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَلَا نَعْلَمُهُ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ قَدْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عَلَى هَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ، وَقَوْلُ القاسم وسالم فِيهِ لِرَسُولِ الْأَمِيرِ: قُلْ لَهُ إِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ. قَالُوا: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلَّا قَوْلُ عمر: وَابْنِ مَسْعُودٍ: وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَكَفَى بِهِ.
وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ، دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الصَّحَابَةِ لِلْأَقْيِسَةِ وَالْمَعَانِي، وَإِلْحَاقِ النَّظِيرِ بِالنَّظِيرِ.
وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْأَثَرُ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الظَّاهِرِيَّةِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، طَعَنَ ابْنُ حَزْمٍ