زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَفِي " الْمُسْنَدِ ": عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ بريرة، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ.» وَقَدْ فُسِّرَ عِدَّةُ الْحُرَّةِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي حَدِيثِ عائشة ﵂. فَإِنْ قِيلَ: فَمَذْهَبُ عائشة ﵂ أَنَّ الْأَقْرَاءَ: الْأَطْهَارُ؟ قِيلَ: لَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ حَدِيثٍ خَالَفَهُ رَاوِيهِ، فَأَخَذَ بِرِوَايَتِهِ دُونَ رَأْيِهِ، وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِ الربيع بنت معوذ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لَمَّا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً، وَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَفِي " سُنَنِ أبي داود " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةِ»
وَفِي الترمذي: «أَنَّ الربيع بنت معوذ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةِ.» قَالَ الترمذي: حَدِيثُ الربيع الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. وَأَيْضًا، فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ هُوَ عِدَّةُ الْأَمَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أبي سعيد: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَى تَحِيضَ حَيْضَةً» رَوَاهُ أحمد وأبو داود.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالطُّهْرِ الَّذِي هُوَ