زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
فِي الْهِبَةِ، لَقَالَ: ثُمَّ يَعُودُونَ فِيمَا قَالُوا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ: ( «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» )
وَاحْتَجَّ أبو محمد ابن حزم بِحَدِيثِ عائشة ﵂ أَنَّ أوس بن الصامت كَانَ بِهِ لَمَمٌ فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ بِهِ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ. فَقَالَ: هَذَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَلَا بُدَّ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ فِي الظِّهَارِ إِلَّا هَذَا الْخَبَرُ وَحْدَهُ.
قَالَ: وَأَمَّا تَشْنِيعُكُمْ عَلَيْنَا بِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَأَرُونَا مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْوَطْءُ، أَوِ الْعَزْمُ، أَوِ الْإِمْسَاكُ، أَوْ هُوَ الْعَوْدُ إِلَى الظِّهَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَوْ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَلَا تَكُونُونَ أَسْعَدَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَّا أَبَدًا.
[فَصْلٌ رَدُّ الْجُمْهُورِ عَلَى الظَّاهِرِيَّةِ]
فَصْلٌ وَنَازَعَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَيْسَ مَعْنَى الْعَوْدِ إِعَادَةَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ هُوَ الْعَوْدَ، لَقَالَ: ثُمَّ يُعِيدُونَ مَا قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَعَادَ كَلَامَهُ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا عَادَ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْعَالِ، كَمَا يُقَالُ: عَادَ فِي فِعْلِهِ، وَفِي هِبَتِهِ، فَهَذَا اسْتِعْمَالُهُ بِ " فِي ". وَيُقَالُ عَادَ إِلَى عَمَلِهِ، وَإِلَى وِلَايَتِهِ، وَإِلَى حَالِهِ، وَإِلَى إِحْسَانِهِ وَإِسَاءَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعَادَ لَهُ أَيْضًا.
وَأَمَّا الْقَوْلُ: فَإِنَّمَا يُقَالُ: أَعَادَهُ كَمَا ( «قَالَ ضماد بن ثعلبة لِلنَّبِيِّ ﷺ أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ» ) وَكَمَا ( «قَالَ أبو سعيد " أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ) وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ