Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٤٣٤

السَّمِينَ؟! فَأَنْتَ الْحَبْرُ السَّمِينُ، قَدْ سَمِنْتَ مِنْ مَالِكَ الَّذِي يُطْعِمُكَ الْيَهُودُ"، فضحكَ القومُ، فغضبَ، ثم التفتَ إلى عمرَ فقالَ: ما أنزلَ اللهُ على بشرٍ من شيء، فقالَ له قومُه: وَيْلَكَ! ما هذا الذي بلغَنا عنكَ؟! فقالَ: إنه أغضبني، فقلتُ ذلك، فقالوا له: وأنتَ إذا غضبتَ تقولُ على الله غيرَ الحق؟! فَنَزعوهُ من الحبرية، وجعلوا مكانه كعبَ بنَ الأشرفِ، فنزلت الآيةُ (١)، ثم قالَ نَقْضًا لقولهم، ورَدًّا عليهم:

﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ يعني: التوراة.

﴿نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ نَيِّرًا وهادِيًا.

﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾ دفاترَ مبدَّدة.

﴿تُبْدُونَهَا﴾ تُظهرون ما تحبون.

﴿وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ من نعتِ محمدٍ ﷺ، وآيةِ الرجم. قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمروٍ: (يَجْعَلُونَهُ) (يُبْدُونَهَا) (وَيُخْفُونَ) بالغيبِ في الثلاثة؛ لقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، وقرأ الباقون: بالخطاب فيهن (٢)؛ لقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾، وقولُه:

﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ بالخطابِ لليهودِ؛ أي: علمتم على لسانِ محمدٍ ﷺ ما لم تعلموا.