Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٣٧٠

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

(١)﴾

.

[١] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بدأ سبحانهَ بحمدِ نفسِه تنبيهًا على أنَّ الحمدَ كلَّه لهُ، لا شريكَ له فيه، وتقدَّمَ تفسيرهُ في الفاتحة.

﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ أي: اخترعَ وأوجدَ.

﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ خَصَّهما بالذِّكْرِ؛ لأنهما أعظمُ الموجودات، وجمعَ السمواتِ لأنها سبعُ طباق، ووَحَّدَ الأرضَ لاتِّصالِ بعضِها ببعضٍ طولًا وعرضًا.

﴿وَجَعَلَ﴾ أي: وخلقَ.

﴿الظُّلُمَاتِ﴾ الكفرَ.

﴿وَالنُّورَ﴾ الإيمانَ، وجمعَ الظلمةَ ووَحَّدَ النورَ؛ لأن التوحيدَ متحدٌ، والكفرَ مِلَلٌ، وهما كنايتان عنهما، وقالَ الجمهورُ من المفسرين: المرادُ بهما سوادُ الليلِ وضياء النهارِ، قال ابنُ عطيةَ: والنورُ هنا للجنسِ فإفرادُهُ بمثابةِ جمعِهِ (١).

﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بعدَ هذا البيان.

﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يُساوونَ بينهَ وبينَ أصنامهم، وأصلُ العدلِ: المساواةُ، وعن كعبٍ قالَ: "فاتحةُ التوراةِ فاتحةُ الأنعامِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إلى