Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٤٠٨

[٥٩]

﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ خزائنُه، جمعُ مِفْتَح بكسرِ الميم، وهو المفتاحُ، قال الكواشيُّ: وزعمَ بعضُهم أنه جمع مَفْتَحِ بفتحِ الميم، وهو المخزنُ، ومفاتحُ الغيبِ: الطرقُ الموصلةُ إلى علمهِ تشبيهًا بمفتاحِ الدارِ؛ لأن به يُفتح البابُ، فَيُتَوصَّلُ إلى ما فيها، والمرادُ: علمُ كلِّ ما غابَ؛ كقيامِ الساعةِ، ومتى يأتي المطرُ، وما تَغيضُ الأرحامُ، وما في غدٍ، والموتُ.

﴿لَا يَعْلَمُهَا﴾ أي: الطرقَ الموصلةَ إلى الغيبِ.

﴿إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ﴾ من المفاوِزِ والقِفارِ.

﴿وَالْبَحْرِ﴾ من القرى والأمصارِ خَصَّهما بالذكر لأنهما أعظمُ المخلوقاتِ المجاورةِ للبشرِ.

﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ﴾ يريدُ: ساقطةٍ وثابتةٍ.

﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ مبالغةً في إحاطةِ علمِه بالجزئيات.

﴿وَلَا حَبَّةٍ﴾ من الحباتِ المعروفةِ.

﴿فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ بطونِها.

﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ قال ابنُ عباسٍ: "الرَّطْبُ الماءُ، واليابسُ الباديةُ" (١).

﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: في اللوحِ المحفوظِ ليعتبرَ الملائكةُ بذلكَ، لا أنه سبحانه كتبَ ذلكَ لنسيانٍ يلحقُه، تعالى عن ذلكَ المعنى، ما من شيءٍ من الأشياءِ إلا وهو يعلمُه حيثُما كان.

...