فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
(٩٧)﴾
.
[٩٧] ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ أي: خلقَها لكم.
﴿لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ﴾ الليلِ في.
﴿الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ لأن راكبَ البحرِ والسائرَ في القفارِ يهتدي بها في الليلِ إلى مقاصدِه.
﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ﴾ بيناها فَصْلًا فَصلًا.
﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإنَّهم المنتفعونَ به.
...
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
(٩٨)﴾
.
[٩٨] ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾ خلقَكُم، والإنشاءُ: إثباتُ شيءٍ لم يكنْ قبلَه.
﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني: آدمَ ﵇.
﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرو، وروحٌ عن يعقوبَ: (فَمُسْتَقِرٌّ) بكسر القاف؛ أي: فمنكم مستقرٌ، ومنكم مستودعٌ، وقرأ الباقون: بفتحهما؛ أي: فمنكم مستقَرٌّ ومستودَع، والمستقَرُّ: أرحامُ الأمهاتِ، والمستودعُ: أصلابُ الآباء، وقيلَ غيرُ ذلك، واتفقوا على فتح الدال من مستودَع (١)؛ لأن المعنى أن الله استودَعه، فهو مفعولٌ.