Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٤٥٩

﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ هَدَيناهُ.

﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا﴾ أي: الإيمانَ.

﴿يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ بينَهم متبصِّرًا به (١)، فيعرف الحقَّ من الباطلِ.

﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي: كمن هو في الظلماتِ.

﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ يعني: في ظلمةِ الكفرِ.

﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الكفرِ والمعصيةِ.

قال ابنُ عباسٍ: " ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا﴾ يريدُ: حمزةَ بنَ عبدِ المطلبِ ﵁، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ يريدُ: أبا جهلِ بنَ هشامٍ، وذلك أن أبا جهلٍ رَمَى رسولَ اللهِ ﷺ بِفَرْثٍ، فأُخبرَ حمزةُ بما فعل أبو جهلٍ وهو راجعٌ من قَنْصِهِ، وبيدِه قوسٌ، وحمزةُ لم يؤمنْ بعدُ، فأقبلَ غضبانَ حتى علا أبا جهلٍ بالقوسِ وهو يتضرَّعُ إليه ويقولُ: يا أبا يَعْلَى! أَما تَرى ما جاءَ به؟ سَفَّهَ عقولَنا، وسبَّ آلهتَنا، وخالفَ آباءنا! فقال حمزةُ: ومَنْ أسفهُ منكم؟! تعبدونَ الحجارةَ من دونِ اللهِ! أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، فأنزلَ الله هذه الآيةَ" (٢).

...