بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحنابلة، وغير المشهور في مذهب الشافعية (١).
قَالَ المُصنِّف رحمه اللّه تَعَالَى: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ أَمَرَهَا وَكانَتْ مُسْتَحَاضَةً أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ، وَتُصَلِّي" (٢)، وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ المُتَقَدِّمُ الَّذِي خَرَّجَهُ مَالكٌ (٣)، وَالحَدِيثُ الثَّانِي: مَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ؛ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ دَمَ الحَيْضَةِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَامْكُثِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوْضَّئِي، وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْق" (٤)، وَهَذَا الحَدِيثُ صَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ) (٥).
هذا هو الذي يتعلق بالتمييز، وكل هذا فصَّلنا القول فيه وبيَّناه.
قوله: (فَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الجَمْعِ، فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ تَرْجِيحِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ قَالَ بِاعْتِبَارِ الأَيَّامِ، وَمَالك ﵁ اعْتَبَرَ عَدَدَ الأَيَّامِ فَقَطْ فِي