Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٦٥٢

لا يدرك كله لا يترك كله، فلنعوِّد أنفسنا على هذه الكتب القيمة التي خرَّجت العلماء على الحقيقة.

فعندما تقرأ مسألةً من المسائل في كُتُب التراث، وتُعمل فكرَك فيها، وتُدقِّقُ النظر، فسيتروض فكرك على ذلك ويتعوَّد بخلاف ما لو عودتَ نفسك على الكتب المعاصرة البسيطة والسهلة؛ فلَنْ يسهل عليك التعامل مع نصوص التراث؛ بل ربما لو جلستَ تفكِّر ساعةً، تتعب وَتملُّ.

وَنَنصح هنا: بالتَّركيز على كِتَاب أو عدَّة كُتُب لبعض أعلام علماء الأمة حتَّى لا يتشتت الذهن لو حاولت قراءة كل الكتب في الموضوع، فَمَا كان العلماء يدرسون كل شيء.

وهناك عبارات تُكْتَب بماء الذهب لابن القيم ﵀ (١)؛ فعندما عرض لقضية الذين يقولون بأن "السلف أسلم، والخلف أعلم"! قال: هذا قول بهتان، يعني: هذا قول باطل غير صحيح؛ بل السلف أسلم وأعلم، ولكن ليست القضية قضية كثرة الكلام، فالرسول ﷺ أُعْطِيَ جوامع الكلم، وقال: "قصر خطبة الرجل مئنة فقهه" (٢)، وَكَانت خطبُهُ ﷺ قصيرةً، وقَدْ نشأ أصحابه الكرام في مدرسته، وتَرَبوا فيها، وتأثَّروا بمنهجِهِ وبأسلوبِهِ