بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (هَلْ هِيَ حَيْضٌ، أَمْ لَا؟).
المُؤلِّف ﵀ يتعرَّض لاختلاف الفقهاء في توصيف الصُّفْرَة وَالكُدْرَة، وجعلهما حيضًا من عدمه؟ كما سيأتي.
قوله: (فَرَأَتْ جَمَاعَة أَنَّهَا حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ) (١).
المراد بقول المؤلف: (فَرَأَتْ جَمَاعَةٌ): جماهير الفقهاء.
قالوا: الصُّفْرَة وَالكُدْرَة حيض.
والسوال: هل الصُّفْرَة وَالكُدْرَة حيضٌ مطلقًا، أو حيضٌ في زمن الحيض دون غيره؟
للفُقَهاء ثلاثة أقوالٍ في هذه المسألة من حيث الجملة، أو هي أقوالٌ أربعة في الحقيقة:
القول الأول: هو قول جَمَاهير العلماء من الحنفيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة، وَالمالكيَّة (٢) - وأخَّرت المالكية؛ لأن لهم رواية أُخرى- فهؤلاء يَرَون أن الصفرة والكدرة حيضٌ في زمن الحيض، يعني: في وقته.
وَللمالكيَّة روايةٌ أُخرى يرون فيها أنَّ الصفرةَ والكدرةَ حيضٌ في زمن الحيض، وفي غَيْره أيضًا (٣)، لكن الرواية المشهورة عنهم هي التي وَافَقوا فيها الجمهور.