بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَبِذَلِكَ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَمْلٌ عَلَى حَمْلٍ؛ عَلَى مَا حَكَاهُ أبُقْرَاطُ، وَجَالِينُوسُ، وَسَائِرُ الأَطِبَّاءِ).
المؤلف ﵀ يعني: أنَّه يمكن أن يحصل حَملٌ على حَمْلٍ.
وأبُقْرَاطُ وَجَالِينُوسُ: هَذَان من أطباء اليونان، وهما مَشْهوران، وَالثَّانِي -وَإِنْ كان بعد الأول- إلا أنه أشهر منه.
قوله: (وَمَرَّةً يَكُونُ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الحَامِلُ؛ لِضَعْفِ الجَنِينِ وَمَرَضِهِ، التَّابعِ لِضَعْفِهَا وَمَرَضِهَا -فِي الأَكثَرِ- فَيَكُونُ دَمَ عِلَّةٍ وَمَرَضٍ، وَهُوَ فِي الأَكثَرِ دَمُ عِلَّةٍ).
قَدْ تقدَّم علم الطب الآن -بلا شك- أكثر مما كان عليه الحال زمن المؤلف أو قبل زمنه، فبسُؤال الأطبَّاء الذين يُوثَق في دينهم وعلمهم: نَسْتطيع الوقوف على إجاباتٍ لمثل هذه المسائل المختلف فيها؛ لأنها بنيت قديمًا على الظن والتخمين؛ بخلاف الحال الان، فقَدْ تيسَّر لأطباء العصر من الأجهزة وكثرة التجارب ما لم يتوفر للسابقين.
فبدَراسَة هذه الأمور الآن من الناحية الطبية: تصحح كثير من مسائل الحيض -والتى هى محل خلافٍ بين الفقهاء- وغيرها ممَّا يُشْبهها، واللّه أعلم.
قوله: (المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ) (١).
المؤلف ﵀ يتعرَّض هنا لمصطلحين؛ وهما: الصُّفْرَة والكُدْرَة.