بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تُضَعِّفُ أَكثَرَ أَيَّامِ الحَيْضِ بِعَدَدِ الشُّهُورِ الَّتِي مَرَّتْ لَهَا، فَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِنْ حَمْلِهَا تُضَعِّفُ أَيَّامَ أَكثَرِ الحَيْضِ مَرَّتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي الرَّابعِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَتِ الأَشْهُرُ) (١).
دلالة كلمة "وقيل":
يَظْهَر لي -واللّهُ أَعْلَم- أن المؤلفَ يميل إلى تَضْعيف هذه الأقوال، فَهَذا هو الظاهر من كلامه؛ لتصديره إياها بهذه الكلمة التي تدلُّ على التمريض، خاصةً وأن هذه الأقوال لا أساس لها، لا من النصوص، ولا من التجربة والعادة.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: عُسْرُ الوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ، وَاخْتِلَاطُ الأَمْرَيْنِ؛ فَإِنَّهُ مَرَّةً يَكُونُ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الحَامِلُ دَمَ حَيْضٍ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ قُوَّه المَرْأَةِ وَافِرَةً، وَالجَنِينُ صَغِيرًا).
يُشِيرُ المؤلف ﵀ إلى اختلاف دم الحامل حسب اختلاف المرأة نفسها؛ صحةً وضعفًا، فبعض النساء يهبهن الله ﷾ قوةً في الجسم، وصحةً في البدن، وبعضهن لَسْنَ كَذَلك؛ فيظهر أثر ذَلكَ على الدم الذي يخرج منها في الحالتين.
فالدم الذي يخرج أثناء صحتها وقوتها: هو دم الحيض.
والدم الذي يخرج أثناء ضعفها ومرضها: هو دم استحاضة، وهو دم فساد.