بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ) (٢).
قصد المؤلف ﵀ بقوله: (قَوْلَيْهِ): هو الإمام الشافعي؛ فله مذهبان: قديم عدل عنه بعد سفره لمصر، بعد أن كتب مذهبه الجديد، وللشافعية كلامٌ طويلٌ في الاعتداد بالمَذْهب القَديم (٣).
وهُنَاك ثلاثُ مَسَائل من المَذْهب القديم اتفقوا على الأَخْذ بها.
وليسَ مَعْنى هذا: أن غيرَها من مسائل المذهب القديم غير صحيحةٍ، أَوْ ليس لها أهميةٌ.
فَالإمَامُ الشَّافعيُّ ﵀ ربما توقف فيها، أو رجع عنها؛ لعَدَم صحة الأحاديث فيها.
ومَنْ طالع كتب الشافعية، ولَا سيَّما كتب النووي، كـ "المجموع"، وغيره: وجد أمثلةً لمثل ذلك.
فَمَذْهَبُ الإمَام الشَّافعيِّ القَديم في هَذِهِ المَسألة: يُوَافق مَذْهب الحَنفيَّة والحَنابلة بخلَاف مَذْهبه الجَديدْ وَالَّذي عبَّر عنه المُؤلِّف ﵀ بقَوْله: "أَصَحِّ قَوْلَيْهِ"؛ فهو يُوَافق فيه المالكية.
فمَذْهب الشافعي الجديد: يُعَبر عنه بالصحيح، لكن لا يلزم ذلك ضعف القديم، فكَمْ من أحاديثَ صحَّت في القديم (٤).