بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يَقُولَ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فعَلَيَّ نَذْرٌ كَذَا وَكذَا، وَرُبَّمَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا، فَعَلَيَّ نَذْرٌ كَذَا، وَهَذَا هوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الفُقَهَاءُ أَيْمَانًا) (١).
أي: أن هذا النذر المُعَلَّقَ ربما عَلَّقَهُ النَّاذِرُ بفعلٍ من الأفعال التي لا تَصدُرُ إلا عن الله كالشفاء والعز والرزق، ومثل هذه الأمور التي لا يملكها إلا الله ﷾، فهو الذي يَرفَع ويَخفضُ ويذل ويعز، كما قال تعالى ﷾: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
وربما عَلَّقَهُ بفعلٍ من الأفعال العادية كَفِعلِ نفسِهِ، كأن يقولَ: (إن فعلتُ كذا فعَلَيَّ نَذْرٌ كذا وكذا).
فهذه النذور المتعلقة بفِعل الإنسان يُسَمِّيها الفقهاء أَيْمَانًا (٢)، بخلاف النذور المتعلقة بفِعل الله ﷾؛ فالتفرقة بين الأمرين إنما هو من كمال العقيدة.
* قوله: (وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيمَانٍ).