بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقصة عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ لَمَّا أراد أن يصوم الدهر فَنَصحَهُ رسولُ الله ﷺ، ثم لَمَّا تَقدَّمَ به السِّنُّ شَقَّ عليه الأمرُ (١).
قال المصنف رحمه الله تعالى:
الفَصْلُ الأَوَّلُ فِي أصْنَافِ النُّذُورِ
وَالنُّذُورُ تَنْقَسِمُ أَوَّلًا قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَقِسْمٌ مِنْ جِهَةِ الأشْيَاءِ الَّتِي تُنْذَر، فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ ضَرْبَانِ: مُطْلَقٌ، وَهُوَ المُخْرَجُ مَخْرَجَ الخَبَرِ، وَمُقَيَّدٌ: وَهوَ المُخْرَجُ مُخْرَجَ الشَّرْطِ، وَالمُطْلَقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُصَرَّحٌ فِيهِ بِالشَّيءِ المَنْذُورِ بِهِ، وَغَيْرُ مُصَرَّحٍ، فَالأَوَّلُ: مِثْلُ قَوْلِ القَائِلِ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَحُجَّ. وَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، دُونَ أَنْ يُصَرِّحَ بِمَخْرَجِ النَّذْرِ، وَالأوَّلُ رُبَّمَا صَرَّحَ فِيهِ بِلَفْظِ النُّذُورِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ).