Printed page ٨/ ٤٩٦٥
فالنذر إذَنْ ليس على نسَقٍ واحدٍ، وإنما هو أنواعٌ كما نرى.
* قوله: (الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ الشَّيءِ الَّذِي يَلْزَمُ عَنْهَا وَأَحْكَامِهَا).
يعني: معرفة الأُمور التي تَلزَمُ من هذا النذر والأحكام المترتبة عليه.
فإن الله ﷾ قد جَعَلَ مَخرَجًا للناذر من نَذْرِهِ إذا نَذَرَ ما يَشُقُّ عليه الوفاءُ به؛ لأن الشريعة الإسلامية إنما بُنِيَت على أُسُس، من هذه الأُسُس التيسيرُ ورَفْعُ الحَرَجِ (١) .
ومثال ذلك: قصة الرجل الذي نَذَرَ أن يصوم ولا يَستظِلَّ وألا يَتَكَلَّمَ، فأنكر عليه الرسول ﷺ وقال: "مُرُوهُ فَلْيَقْعُدْ، وَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ" (٢) .
وكذلك قصة المرأة التي أَقسَمَت أن تَحُجَّ ماشيةً فعَجَزَتْ (٣) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= ويُنظر في مذهب الحنابلة: "المغني"، لابن قدامة (١٠/ ٨)؛ حيث قال: "نذر المستحيل، كصوم أمس، فهذا لا ينعقد، ولا يوجب شيئًا؛ لأنه لا يتصور انعقاده، ولا الوفاء به، ولو حلف على فعله لم تلزمه كفارة". ويُنظر: "مطالب أولي النهى"، للرحيباني (٦/ ٤٣٢).
(١) قال الشاطبي: "إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وسائر ما يدل على هذا المعنى؛ كقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨]. ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨]. ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وقد سمي هذا الدِّين "الحنيفية السمحة"؛ لما فيها من التسهيل والتيسير". "الموافقات" (١/ ٥٢٠، ٥٢١). ↩︎
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٠٤) عن ابن عباس، قال: بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلّم، ويصوم. فقال النبي ﷺ: "مره فليتكلَّم وليستظل وليقعد، وليتم صومه". ↩︎
(٣) أخرج أبو داود (٣٢٩٥) عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت؛ يعني: أن تحج ماشية، فقال النبي ﷺ: "إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتحج راكبة ولتكفر عن يمينها". وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٥٩٢). ↩︎