Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٩٦١

فلو كان في هذا النذر أمرًا من الأُمور المنهية لأَمَرَه الرسولُ ﷺ بالابتعاد عن ذلك؛ حتى لا يقع في تعظيم الوَثَنِ أو العِيدِ مما يتنافى مع أصول الشريعة؛ فالله ﷾ عندما أَمَرَ عبادَهُ بعَمَلِ الصالحات قَيَّدَ هذا الأمرَ بالإيمان، فقال ﷾: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ [النساء: ١٢٤].

وقال ﷾ في الآيةِ الأُخرى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].

هل النذر واجبٌ أم مُستَحَبٌّ؟

النذر ليس واجبًا؛ لأن وجوبه لم يَرِدْ بأصل الشريعة، وإنما جاءَ وُجوبُهُ بإيجاب الإنسان له على نفسه.

أما استحبابه فقد اختلف العلماء فيه على النحو التالي:

القول الأول: عدم استحبابه؛ لقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نَهَى عن النذر وقال: "إنه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُستَخرَج به من البخيل" (١)؛ هذا لأن الإنسان لا يحتاج أن يَنذِرَ حتى يَفعَلَ الخيرَ، وإنما يفعله من تلقاء نفسه دون حاجةٍ لِلنَّذْرِ، فالباب مفتوحٌ لعمل الخيرات وفيه سَعةٌ (٢)، كما قال الله ﷾: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].