بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن هذا الجانب يختلف النذر عن الفرائض والواجبات كالصلاة والزكاة والصوم والحج في أن هذه الفرائض إنما أَوجَبَها الشرعُ وأَوجَبَ الأحكامَ المترتبةَ عليها، أما النذر فإن الإنسانَ هو مَن أَوجَبَه على نفسه وَأَلزَمَ نفسَهُ به.
أحوال النذر:
النذر قد يكون مُنَجَّزًا وقد يكون مُعَلَّقًا.
النذر المُنَجَّزُ: كأن يقول الإنسان: (لله عَلَيَّ أن أُصَلِّيَ ركعتَيْن) أو: (أن أُصَلِّيَ أربع ركعاتٍ) يقصد بها التطوُّعَ لله بذلك.
النذر المُعَلَّقُ: كأن يقول الإنسان: (إن شَفَى اللهُ مريضِيَ سأصوم شهرًا)، بمعنى أن يُقَيِّدَ نَذْرَهُ بشَرْطٍ من الشروط متى ما وُجِدَ الشرطُ وَجَبَ الوفاء بالنذر.
وقد يحصل الشرط الذي شَرَطَهُ الإنسانُ للوفاء بنذره، ولكن يصادف أن يتعارض الوفاء بالنذر مع عبادةٍ مماثلةٍ، كأن يحصل الشرط في رمضان مثلًا ويكون النَّاذِرُ قد نَذَرَ صيامَ شهرٍ؛ فحينئذٍ يعالج العلماء هذا الإشكال بأن يصومَ النَّاذِرُ شهر رمضان لأنه رُكنٌ ويدخُلُ فيه صيام النذر تبعًا (١)،