Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٨١

بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل.

فالدِّين هو دين الإسلام، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].

فالله - سبحان الله وتعالى - أمر بإقامة هذا الدِّين ونهى الأُمة عن التفرق، لأنه بالتفرق تختلف الكلمة، وإذا اختلفت الكلمة دب النزاع وتجزَّأ المسلمون وطمع فيهم أعداؤهم، وهذا الاختلاف إنما هو من صفات أهل الجاهلية، أما الإسلام فإنه يَجمع ولا يُمْرِّق، والله - سبحان الله وتعالى - يقول؛ ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٤].

وهذا الحق الذي يؤخذ من غير المسلمين ممن يقيمون في دار الإسلام، هل هو خاصّ بالمال أو هو أشمل من ذلك؟

سيأتي الكلام عنه، وأن أكثر العلماء يرون أنه لا يقتصر على المال، وإنما ربما يؤخذ من أهل الصنعة من صنعتهم، ومن أهل الثياب من ثيابهم، وأن الجزية تؤخذ في أي حالة كانت (١)، ولكن سنرى أيضًا عند