Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٣٢

وهذه المسألة فيها تفصيلٌ وكلامٌ لأهل العلم، والأمر فيها إنما يختلف بين أن يكون ذلك قبل قسمة المغنم أو بعد القسمة، فالحُكْمُ يدور بين ما إذا كان المستَرَدُّ قبل قسمة الغنائم يُرَدُّ إلى صاحبه ولا يُرَدُّ بعد قسمة الغنائم، أم أنه من الأصل لا يُرَدُّ بحيث يدخل في الغنائم مُطلَقًا، كل هذا فيه خلافٌ وتفصيلٌ لأهل العلم، وسيأتي بيانه.

وقد حصل ذلك في عهدٌ رسول الله ﷺ عندما أُغِيرَ على السَّرح، واستولى المشركون على ناقة رسول الله ﷺ، ثم أَسَرَ العدوُّ امرأةً من الأنصار بعد ذلك، ثم فَرَّت المرأة من القوم غفلةً وقَصَدَت إلى الإبل تريد منها بعيرًا تركبه، فكانت كلما دَنَت من بعيرٍ رَغَا فتركَتْه، حتى أَتَتْ ناقةً منها فلم تَرغ فرَكِبَت عليها، ثم نَجَتْ، وكانت قد جَعَلَت لله إن أنجاها اللَّهُ لَتَذْبَحَنَّهَا، فلمَّا قَدِمَتْ بها المدينةَ عرفَها الناسُ وقالوا: ناقة رسول الله ﷺ. فقالت: إني كنتُ قد نذرْتُ لله إن نجاني لأذبحنها. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "بئْسَمَا جَزَيْتِيهَا، لَا نَذْرَ لابْن آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِك، وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ" (١).

وحدث مثل هذا أيضًا لعبد الله بن عمر ﵄ حينما استولى المشركون على بغلةٍ له أو ناقةٍ، ثم استردَّها بعد ذلك (٢).