بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نَعُودُ إلى الغنيمة التي معنا هنا، وقَوْل الله ﷾: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] إلى آخر الآية.
* قوله: (وَاتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الغَنِيمَةَ الَّتِي تُؤْخَذُ قَسْرًا مِنْ أَيْدِي الرُّومِ).
كان الأَوْلَى بالمؤلِّف ﵀ أن يقول: "الَّتِي تُؤْخَذُ قَسْرًا مِنْ أَيْدِي الكفار".
فقوله: "مِنْ أَيْدِي الرُّومِ": تقييد بغير مخصص؛ وإنما الغنيمة: شاملة لما يؤخذ قَسْرًا من أيدي سائر الكفار عمومًا.
وربَّما نصَّ المؤلف ﵀ على (الروم)؛ لأن المقصود بهم وقتها: أَهْلُ الكتاب.
* قوله: (مَا عَدَا الأَرَضِينَ).
وذلك لأنَّ الأرضين تختلف في وضعها، وسيأتي الكلام عنها إن شاء الله تعالى، سواء كانت قد فُتِحَتْ صلحًا أو عنوةً، فالغنيمة - كما مر - إنَّما هي ما يحصل عليه الفرد أو الجماعة عن طريق السعي إليها، ولذلك قال الشاعر:
وَقَد طوَّفت بالآفاقِ حتَّى … رضيت من الغنيمةِ بالإيابِ (١)
يعني: أنَّه رضي من الغنيمة بما رَجَع من إياب، فَهَذا معنى الغنيمة في اللُّغة.
والمقصود منها في المصطلح الشرعي: هي ما يحصل عليه المُسْلمون من أعدائهم قهرًا، ويستولون عليه عن طريق القوة.