بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولا يعني هذا: أن هذا هو القصد من الإسلام؛ بل قد ورد في الحديث: "إن اللَّه جميل، يحب الجمال" (١).
وكما جاء في الحديث أيضًا: "إنَّ اللَّه سبحانه تعالى: يُحِبُّ أن يَرى أثر نعمته، على عبده" (٢).
فمطلوب من المؤمن: ألَّا يكون بخيلًا، ولا مسرفًا.
وعليه: أن يُظهِرَ نعم اللَّه ﷾، ويشكره عليها، وأن يتجنب الكبرياء، والخيلاء (٣)، فقد يُعجب الإنسان بنفسه، ويأخذه الغرور؛ لأن عنده مال، أو لكونه متكلمًا فصيحًا، أو لأن له مكانة في المجتمع، أو لغير ذلك. . . إلخ.
فالإنسان الذي يعتدّ بنفسه، ويصيبه الخيلاء: عليه أن يعلم أن ذلك من الشيطان.
أما المؤمن الحقّ: فكلَّما ارتفعت مكانته بين الناس: قلَّتْ نفسُه في نظره؛ تواضعًا للَّه ﷾؛ فهو يعلم: "أنَّ مَن تواضعَ للَّه رفعه" (٤).
وقد قال رسول اللَّه ﷺ: "إن أقربكم منِّي منزلةً يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا" (٥).
فهؤلاء: هم أقرب الناس إلى رسول اللَّه ﷺ في الدنيا، وفي الآخرة أيضًا.