بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَأَمَّا شَرْطُ الحَرْبِ).
فشرط الحرب: هو الدعوة.
وقد أرسل اللَّه ﷾ رسلَه ﵈ لتبليغ هذه الدعوة؛ فقد قال اللَّه ﷾: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. وقال اللَّه ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء: ٢٥].
فاللَّه تعالى ما أرسل الرسل -منذ نبيِّه نوح ﵇، وحتى نبيه محمد بن عبد اللَّه ﷺ خاتم الرسل وأفضلهم-: إلا للدعوة إلى دين اللَّه ﷾.
ومهمة كلِّ رسول:
(١) أن يدعو الناس إلى توحيد اللَّه ﷾.
(٢) الاعتراف بعبوديته ﷿، وإفراده بالعبادة.
(٣) الاعتراف بأسماء اللَّه ﷾ الحسنى، وصفاته العلا.
فهذه هي الدعوة التي جاء بها رسول اللَّه ﷺ.
واللَّه ﷾ إنما أنزل الكتاب، وأرسل الرسل ﵈؛ ليدعوا الناس أيضًا إلى إحسان العمل؛ فقد قال اللَّه ﷾: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧]. وقال ﷾: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ١ - ٢].
فهذا: هو المنهج القويم، فالأنبياء كما جاء في الحديث: "لم يورِّثُوا درهمًا، ولا دينارًا؛ وإنما ورَّثوا العلم" (١).