بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعماد هذا المنهج: الدعوة إلى دين اللَّه ﷾.
فالمعلِّم: إنما يعلم الناس الخير، ويوجههم إليه.
والداعية والواعظ: يدعوانِ الناس إلى سبيل الرشاد، وإلى النجاة. كما قال اللَّه ﷾: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾ [غافر: ٤١ - ٤٣].
وقد كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يدعون الناس إلى الخير.
لكن هل بعد أن انتشر الإسلام، وامتدَّت آفاقه في كلِّ مكان، وأصبح معروفًا لدى القاصي والداني، وانتشر فضله وعدالته، وما فيه من مزايا؛ فهل لا زال يحتاج إلى الدعوة أيضًا؟
وإن قلنا: نعم؛ فهل يلزم أن تتكرر الدعوة؟
فإذا دعونا قومًا إلى الإسلام، فلم يستجيبوا؛ فهل يلزم أن ندعوهم مرة أُخرى؟
نقول: الدعوة -في أول الأمر-: متعيِّنة؛ كما فعل ذلك رسول اللَّه ﷺ، وكما سيأتي في الحديث الذي سيورده المؤلف ﵀ الآن.
* قوله: (فَهُوَ بُلُوغُ الدَّعْوَةِ بِاتِّفَاقٍ (١)؛ أَعْنِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حِرَابَتُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ).