Printed page ٨/ ٤٥٦٦
اتَّفقوا على ذلك؛ لأن رسول اللَّه ﷺ لم يُغِرْ على قوم؛ إلا وهم يعرفونه؛ بل كان اليهود ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]؛ كما نصَّ اللَّه تعالى على ذلك.
فقد كان هؤلاء ينتظرون هذا النبي ﵊ قبل أن يبعث، وكانوا قد توعدوا الأوس والخزرج أنهم سيقاتلونهم به! (١) .
وأما قريش: فقد كانت تعرف رسول اللَّه ﷺ حق المعرفة، ولقَّبوه قبل بعثته بـ (الأمين)، وتعرف أنه لا يكذب حتى بعد بعثته (٢) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= ومذهب المالكية، يُنظر: "حاشية الدسوقي" (٢/ ١٧٦)، حيث قال: " (قوله: بلغتهم الدعوة)؛ أي: دعوة النبي ﷺ أم لا، وهذا هو المشهور، وقيل: إنهم لا يدعون للإسلام أولًا إلا إذا لم تبلغهم دعوة النبي ﷺ أما من بلغتهم فلا يدعون إلى الإسلام". ومذهب الشافعية، يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (٩/ ٢٤٢)، حيث قال: "ولا يقاتل من علمنا أنه لم تبلغه الدعوة". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٦٣٣)، حيث قال: "ويحرم قتال من لم تبلغه الدعوة قبلها".
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٢/ ٣٣٢، ٣٣٣) عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قالوا: فينا واللَّه وفيهم -يعني: في الأنصار، وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم- نزلت هذه القصة يعني: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالوا: كنا قد علوناهم دهرًا في الجاهلية ونحن أهل الشرك، وهم أهل الكتاب فكانوا يقولون: إن نبيًّا الآن مبعثه قد أظل زمانه، يقتلكم قتل عاد هارم. فلما بعث اللَّه تعالى ذكره رسوله من قريش واتبعناه، كفروا به. ↩︎
(٢) جاء في هذا المعنى ما أخرجه البخاري (٤٩٧١)، ومسلم (٢٠٨) عن ابن عباس ﵄، قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول اللَّه ﷺ حتى صعد الصفا فهتف: "يا صباحاه"، فقالوا: من هذا؟، فاجتمعوا إليه، فقال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ "، قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" قال أبو لهب: تبًّا لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ . ↩︎