Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٤٩٥

فالحنفيَّة يرون أحد أمرين: إما القتل أو الاسترقاق، وأما أن يمن عليهم دون عوض، فهذا قول للمالكية (١)، وفي رواية: بعوض (٢)؛ لأنه لا مصلحة فيه، وإنما يثبت أن يكون فيه عوض.

* قوله: (مِنْهَا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ).

هذا صنف آخر أشار إليه المؤلف، والحسن البصري (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، وعطاء (٥)، فقد قالوا: يُكْره قتل الأسرى؛ لأن رسول اللَّه ﷺ بعد وقعة بدر عندما أسر المسلمون الجمعَ الكثير من المشركين، فالرسول ﷺ مَنَّ على بعضهم، وأخذ الفداء من البعض الآخر، ولأنَّ اللَّه تعَالَى يقول: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، فيكون بعد الأسر إما المن، وإما الفداء، فاللَّه تعالى خيَّر بين أمرين: إما أن يمن عليهم فيتركهم دون عوض، وإما أن يأخذ منهم العوض، وسنعلق على هذا القول ونبين ضعفه؛ لأنه ثَبتَ أنَّ الرَّسول ﷺ أخذ الفداءَ (٦)، وثبت عنه أيضًا أنه قتلَ بعض الأسرى (٧).

* قوله: (وَمِنْهَا أَنْ يَسْتَعْبِدَهُمْ).

أي: يَسْترقهم.