بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمِنْهَا أَنْ يَقْتُلَهُمْ، وَمِنْهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الفِدَاءَ، وَمِنْهَا أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ).
كما قال اللَّه ﷾: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩].
* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الأَسِيرِ).
هذا هو قول الحسن البصري (١) والنخعي وعطاء (٢)، واستدلوا بفعل الرسول ﷺ، والآية: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]، فخيَّر اللَّه تعالى بين أمرين بعد الأسر.
قوله: "شدوا الوثاق"؛ أي: ضَعُوا الوثاقَ فيهم؛ فإما منًّا بعد، وإما فداءً، حتى تضع الحرب أوزارها، لكن هل هذا على إطلاقه؟
نحن نجد أن رسول اللَّه ﷺ قتل عقبة بن أبي معيط، وكذلك قتل النضر بن الحارث، وغيرهما (٣)، فحصل القتل، فهؤلاء أسرى قَتلَهم رسول اللَّه ﷺ، وأيضًا مَنَّ رسول اللَّه ﷺ على ثُمَامة بن سعد (٤)، فهذا