٣ - سبب آخر يذكره العلماء: أن امرأةً جاءت فوقفت عند باب المسجد في الكوفة لتسأل عن مسألة، فوجدت حماد بن أبي سليمان في حلقة يدرس، وأبو حنيفة في حلقة أُخرى، وأبو حنيفة قد وَهَبَه اللَّه قوةً في البيان وبلاغهًّ، وهذه إنما تأخذ بالألبَاب، وتؤثر في النفوس، فهذه المرأة اتَّجهت إلى هؤلاء، فسألتهم، فلم يجيبوها، ثم تحوَّلت إلى حماد فسألته فأجابها، فنقدت أولئك القوم (١).
لكن الحقيقة أن أبا حنيفة عرض العلوم بين يديه، وأنه لو اشتغل بتدريس الصبيان الصغار، فماذا يحصل في علم الحديث؟ ربما يجرح، ويظل هذا الجرح يتناقله الناس جيلًا بعد جيل، وكلام العُلَماء في قضية الفقهاء الذين يعرفون بـ "مرجئة الفقهاء"، وفي المسألة التي دارت بين ابنه حماد وبين الإمام مالك، وأن ابنه وضح للإمام مالك -رحمهما اللَّه جميعًا- وجهة أبي حنيفة، وأن مالكًا ابتسم في ذلك كالراضي. . . (٢).