Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٤٨٨

إذًا، الفقهُ أمرُهُ مطلوبٌ، ولا يأتي إنسان ويقول: آخُذُ الفقهَ من الكتاب والسُّنَّة، وهذا الذي يأخذ الحكم من الكتاب والسُّنة هو مَنْ وَهَبه اللَّه باعًا واسعًا، وَرَسختْ قدمُهُ في العلم، ودرس الكتاب والسُّنة، وعرف -كما قال الإمام الشافعي- الناسخَ والمنسوخَ، والمطلقَ والمقيدَ، وكان عنده حظ من ذلك، وقد أتْنى رسول اللَّه ﷺ على الصحابة ﵃، وبيَّن فضلهم ومكانتهم وغزير علمهم، فقال: "لَوْ أنفقَ أحدُكُم مثل أُحُد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه"، كما بَيَّن رسول اللَّه ﷺ (١).

فالفقه في دين اللَّه مطلوب، سواء كان ذلك في فقه العقيدة، أو الفقه الذي نعرفه بالفروع، فهذا مطلوب من المسلم أن يتفقه فيه، وألا يأتي الإنسان فيتسرع في أمورٍ، إذ إنه يحفظ حديثًا أو آيةً فيقول بأنه عرف العلم، فيفتي ويتكلَّم؛ إنما يجب على المسلم ألا يتكلَّم إلا عن علمٍ وبيِّنةٍ فـ "مَنْ يرد اللَّه به خيرًا، يفقهه في الدِّين" (٢).

* قوله: (وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صِحَّةِ هَذَا الأَثَرِ، فَلَمْ يَعْتَرِفْ بِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَحَامَوْنَ غَزْوَهُمْ) (٣).

الحديث الذي أوردت روايته هو حديث حسن في "سنن أبي داود"،