Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٤٨٦

الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة" (١)، وهذا في آخر الزمان كما ذكر العلماء ذلك، وهذا بين الركن والمقام، "ولن يستحلَّ البيت إلا أهله" (٢)، هذا يأتي في آخر الزمان، وأُولَئك الذين ضلَّت أقدامهم، وَجَروا خلف أوهامهم، ووقعوا فيما وقعوا فيه، ولذلك يقول رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ يرد اللَّه به خيرًا، يفقهه في الدِّين" (٣).

ولهذا، نجد أن الفقهاء ﵃، علماء هذا الدِّين، وسلفنا الصالح ومنهم الأئمة الأربعة ما اقتصروا على آيات القرآن والأحاديث، بل أفنوا أعمَارهم، وأمضوا أوقاتهم يَسْتخرجون الأحكامَ من كتاب اللَّه ﷿، ومن سُنَّة رسول اللَّه ﷺ.

ولهذا، في قصة أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لماذا تحول من علم الكلام إلى علم الفقه؟ (٤) لعدة أسباب، منها:

١ - وجد الخوض قد صدر في ذلك المقام، مع أن أبا حنيفة ﵀ كان له باعٌ في هذا المقام، وكان يذهب من الكوفة إلى البصرة كل عام لينازل (٥) فرق المعتزلة، ويدافع عن عقيدة التوحيد، ثم نجده بعد ذلك تحول إلى علم الفقه.

٢ - أنه وجد أن الصحابة ﵃ ما كانوا يكثرون الخوض في علم الكلام، فتحول إلى الفقه.